الشيخ الطوسي
198
التبيان في تفسير القرآن
قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ( 37 ) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ( 38 ) وينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ( 39 ) أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ) ( 40 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وحفص عن عاصم ( جاءنا ) بالتوحيد . الباقون ( جاءانا ) على التثنية . من قرأ على التثنية أراد الكافر وقرينه من الشياطين كقوله ( وإذا النفوس زوجت ) ( 1 ) أي قرنت بنظيرها . ومن أفرد قال : لان الكافر هو الذي أفرد بالخطاب في الدنيا وأقيمت عليه الحجة بانفاذ الرسول إليه فاجتزى بالواحد عن الاثنين ، كما قال ( لينبذن في الحطمة ) ( 2 ) والمراد لينبذان يعني هو وما له . وقرأ يعقوب والعليمي ( يقيض ) بالياء على لفظ الخبر عن الغائب . الباقون بالنون على وجه الخبر عن الله تعالى . يقول الله تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) أي يعرض عن ذكر الله لا ظلامه عليه لجهله ، يقال : عيشا يعشو عشوا وعشوا إذا ضعف بصره وأظلمت عينه كأنه عليها غشاوة قال الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ( 3 ) وإذا ذهب بصره قيل : عشى يعشى عشاء ، ومنه رجل أعشى وامرأة
--> ( 1 ) سورة 81 كورت آية 7 ( 2 ) سورة 104 الهمزة آية 4 ( 3 ) تفسير الطيري 25 / 39 والكتاب لسيبويه 1 / 396